محمد حسين بن بهاء الدين القمي

61

توضيح القوانين

لأنه يمكن ان يكون المراد من العيون طائفة من افراد نوع واحد أو نوعين أو أنواع وهكذا فيتكثر الاحتياج إلى القرائن كما لا يخفى فتامّل مع أن لنا ان نقول إن القدر المتيقن الثابت المتفق عليه في الكل ان استعمالهما في الفردين أو الافراد من ماهيّة بعنوان الحقيقة وكونها حقيقة في مجرد المتفقين أو المتفقات في الاسم يحتاج إلى ثبوت الوضع المحتاج إلى الدليل والأصل عدمه ولذا تراهم يعتبرون في الاعلام المثنيات والمجموعات مفهوم كلى في مفردهما مجازا مثل المسمّيات ثم يثنى ويجمع قوله دام ظله العالي وأيضا الاسم المنكر إذا اعتبر خاليا عن اللام والتنوين اه توضيح ذلك « 1 » مثلا له طبيعة كلية مقررة في نفس الامر بمعنى ذات ثبت له الرجولية مقابل لمفهوم المرأة فهي مع قطع النظر عن وضع اللفظ له يقال له الجنس ولا يعتبر في تحقق مفهومه ح وحدة ولا كثرة أصلا بل يقال له ماهية بلا شرط شيء ولفظ رجل مع قطع النظر عن اللام والتنوين والألف والنون والواو والنون إذا وضع لهذه الماهية يقال له اسم الجنس ولا ريب ان وضع لفظ مع قطع النظر عن تلك الملحقات لهذه الطبيعة المقررة وضع شخصي وبسبب الحاق تلك « 2 » بمقتضى حاجة المتكلمين حصل له أوضاع نوعية مستفادة من استقراء كلماتهم مثل انه إذا لحقه التنوين المفيدة للوحدة يصير نكرة فالمراد به ح فرد غير معيّن من ذلك الجنس وإذا لحقه الألف والنون يصير تثنية والمراد به فرد ان من ذلك الجنس وهكذا الجمع أيضا وإذا لحقه اللام فح اما ان يشار بها إلى الماهية أو لا فالأول « 3 » هو الاستغراق والثاني اما ان يكون ذلك البعض معينا أو غير معين فالأول هو المعهود الخارجي والثاني هو الذهني وهو في معنى النكرة ولهذا زيادة توضيح وتحقيق سيجئ في مباحث العام والخاص فإذا عرفت ان المراد من النكرة هي الفرد غير المعيّن من الماهية المعينة فح لو دخل عليها النفي لا يفيد الا عموم نفى افراد الماهية المعينة لا غير مثلا ذا قلنا ما رايت عينا فالمراد نفى جميع افراد ماهيّة من ماهيّات العيون مثل الباكية أو الذهب أو الميزان أو غير ذلك لا نفى جميع ماهيات العيون إذ ليس المراد برايت عينا نكرة اثبات ماهية غير معينة من الماهيّات حتى لو دخل عليه ح النفي يفيد نفى جميع المهيات بل المراد اثبات فرد غير معين من ماهيّة واحدة فدخول النفي لا يفيد الا عموم نفى افراد تلك الماهية فتامّل في استعمال المشترك في أكثر من معنى قوله دام ظله العالي ومنها استعماله في كل واحد منها على البدل اه لا يخفى ان هذا على تقدير ان يكون الجمع بين ما يستعمل فيه من المعاني ممكن الإرادة وإن كان بين المعاني تضاد أيضا كما القرء للحيض والطهر والجوف للبياض والسواد في قولنا القرة من صفات النساء والجون من عوارض الجسم بخلاف قولنا افعل للوجوب والتهديد فإنه لا يمكن ارادتهما معا في اطلاق واحد فعدم جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى فيما لا يمكن إرادة الأكثر مما لا خلاف فيه وانما النزاع فيما يمكن هذا وقد ذكر دام ظله العالي حاشية لتوضيح معنى البدلية مع اشتمالها على تحقيقات لا باس بذكرها هي قوله المراد بالبدلية ليس ما هو المتداول في السنة الأصوليين في هذا المقام يريد به الاستعمال المعهود في المشترك وهو ان يستعمل اللفظ مرة في هذا المعنى ومرة أخرى في معنى آخر ولا هو المراد في المطلق حيث يراد منه كل واحد من المعاني على البدل يعنى يجوز في مثل وجوب عتق الرقبة بمقتضى قول الشارع اعتق رقبة اختيار كل فرد من افراد الرقبة بدلا عن الآخر فيجوز اختيار أحد الافراد ويجوز تركه واختيار فرد آخر بدلا عنه بل المراد تعاور المعاني المتعدّدة للفظ الواحد والفرق بين ما ذكرنا وبين العام الأصولي هو ما يعبّر عنه بكل واحد ونحوه والمراد بما نحن فيه هذا وهذا وهذا إلى آخر الافراد فمعنى قولنا القرء من صفات النساء على ما هو محل النزاع ان الحيض والطهر من صفات النساء لا كل واحد من الحيض والطهر من صفات النساء إذ من الواضح ان معنى القرء ليس كل واحد من الامرين حقيقة مع أن محلّ النزاع لا بد ان يكون قابلا لقول القائل بكونه حقيقة فيهما أيضا فان قلت بعد ما ثبت جواز الاستعمال بعنوان عموم الاشتراك أو بعنوان إرادة المجموع من حيث المجموع عند من يجوّزه واحتياج ذلك إلى نصب القرينة على إرادة ذلك فما الحاجة إلى تجشم اثبات جواز الاستعمال الذي هو محل النزاع قلت قد لا يصحّ إرادة غير ما هو محلّ النزاع من المعاني فيحتاج إلى تصحيح ذلك وليمثل لذلك بمثال وهو قوله تعالى وامّهات نسائكم وربائبكم اللائي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ فمن يشترط في تحريم امّهات النساء أيضا دخول النساء ويجعل الجار متعلقا بكلمة « 4 » الاشتراك هنا مما لا مسرح له الا باحتمال بعيد يجعل كلمة من لمجرد الاتصال مثل قوله تعالى الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وهذا

--> ( 1 ) ان رجلا ( 2 ) الملحقات ( 3 ) هو لتعيين الجنس والثاني اما ان يشار بها إلى جميع الافراد أو إلى البعض فالأول ( 4 ) نسائكم فيكون من بيانية مع أنها متعلقة بربائبكم أيضا جزما وعلى هذا كلمة من ابتدائية واردة عموم